محمود محمود الغراب
99
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ضَيِّقاً حَرَجاً فهذا منه ، كما كان عوده ومآله منا ، ورأيت فيها علم منزلة القرآن من العالم ، ولمن جاء ؟ وبما جاء ؟ وإلى أين يعود ؟ ورأيت فيها علم التلبيس ، وأن أصله العجلة من الإنسان ، فلو اتّأد وتفكر وتبصر ، لم يلتبس عليه أمر - وقليل فاعل ذلك - ورأيت فيها علم الليل وحده ، والنهار وحده ، والزمان وحده ، واليوم وحده ، والدهر وحده ، والعصر وحده ، والمدة وحدها ، ورأيت فيها علم التفصيل وفيما ظهر ، ورأيت فيها علم ما لزم الإنسان من حكم اللّه الذي فصله الشرع ، فلا ينفك عنه ، ورأيت فيها علم تقابل النسختين ، وأن الإنسان في نفسه كتاب ربه ، ورأيت فيها علم سبب وجوب العذاب في الآخرة ، وهو جلي ، والعلم الخفي إنما هو في وجود سبب عذاب الدنيا ، ولا سيما في حق الطفل الرضيع ، وهل الطفل الرضيع وجميع الحيوان ، لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم ، لا يشعر به ؟ وأن الصغير إذا كبر وكلف ، لا يشعر ولا يتذكر تكليفه في حال صغره ، لما يقوم به من الآلام وبالحيوان ، فإنه تعالى ما يعذب ابتداء ، ولكن يعذب جزاء ، فإن الرحمة لا تقتضي في العذاب إلا الجزاء للتطهير ، ولولا التطهير ما وقع العذاب ، وهذا من أسرار العلم الذي اختص اللّه به من شاء من عباده ، ولكل أمة رسول ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ، وما من شيء في الوجود إلا وهو أمة من الأمم ، قال تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ في كل شيء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في الكلاب : « إنها أمة من الأمم » فعمت الرسالة الإلهية جميع الأمم ، صغيرهم وكبيرهم ، فما من أمة إلا وهي تحت خطاب إلهي ، على لسان نذير بعث إليها منها وفيها ، ورأيت فيها علم حكم الوجوب الموسع المخيّر ، كأوقات الصلوات والتخيير في الكفارات ، ورأيت فيها علم كون الحق مع إرادة العبد لا يخالفه ، وهذه الصفة بالعبد أولى ، فكما أمر اللّه عبده فعصاه ، كذلك دعاه عبده فلم يجبه فيما سأل فيه ، كما أمره فلم يطعه ، ألا ترى الملائكة لما لم تعص أمر اللّه ، أجابها اللّه في كل ما سألته فيه ، حتى إن العبد إذا وافق في الصلاة تأمينه تأمين الملائكة غفر له ، ورأيت فيها عموم العطاء الإلهي ، وأنه من الكرم الإلهي إتيان الكبائر في العالم المكلّف ، فإنه لا بد لطائفة من التبديل ، فيبدل بها كبير بكبير . إحياء نفس بقتل نفس * في كل نوع وكل جنس